تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

325

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الفرق بين ظهوري احترازية القيود وقرينة الحكمة من خلال ما تقدّم يتضح أن الكبرى التي تعتمد عليها قرينة الحكمة والتي مؤدّاها : أن ما لم يقله المتكلّم لا يريده ، تختلف عن الكبرى التي تعتمد عليها احترازية القيود وهي : ما قاله المتكلّم يريده . وبعبارة أخرى : « إن كلًا من قرينة الحكمة التي تثبت الإطلاق وقاعدة احترازية القيود تبتنى على ظهور عرفيّ سياقيّ حاليّ غير الظهور العرفي السياقي الحالي الذي تعتمد عليه الأخرى ، فالقاعدة تبتنى على ظهور حال المتكلّم في أن ما يقوله يريده ، وقرينة الحكمة تبتنى على ظهور حال المتكلّم في أن كلّ ما يكون قيداً في مراده الجدي يقوله في الكلام الذي صدر منه لإبراز ذلك المراد الجدي ؛ أي أنه في مقام بيان تمام مراده الجدي بخطابه » « 1 » . ويمكن أن يقال بأنّ الظهور في قاعدة احترازية القيود هو ظهور التطابق بين المجموع من الدلالة التصوّرية والدلالة التصديقية الأولى ، وبين المدلول التصديقي الجدي إيجاباً . أما الظهور في قرينة الحكمة فهو ظهور التطابق بين المدلول اللفظي للكلام والمدلول التصديقي الجدي ، ولكن سلبياً بمعنى لم يذكر القيد ، بخلاف الإيجاب الذي هو ذكر القيد . فإن قلت : هل الظهور الموجود في كبرى قرينة الحكمة أقوى أم الظهور الموجود في كبرى احترازية القيود ؟ قلت : من الواضح أنّ الظهور العرفي لكبرى احترازية القيود أقوى من الظهور الموجود في كبرى قرينة الحكمة ، فإذا قال المولى : ( أكرم العالم ) ، وبعد ذلك قال : ( أكرم العالم العادل ) ، قُدّم ظهور الجملة الثانية على ظهور الجملة الأولى ؛ والنكتة في ذلك هي أن الظهور الذي تعتمد عليه قاعدة الاحترازية

--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى والثانية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 208 .